السيد محمد تقي المدرسي

484

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

البصيرة في القرآن لأهميتها ودورها في سكينة النفس واطمأنانها عند المؤمن . 1 / عند المواجهة مع الكفار يتسامى المؤمن على دواعي الوهن والحزن ، ( حتى ولو كانت الموازنة المادية مختلة لصالح الكفار ) ، ذلك لأنه يمتلك جوهرة تسامت على كل شيء ، ألا وهي : الإيمان بالله سبحانه . قال ربنا تعالى : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران / 139 ) ولعل النهي عن الحزن يهدف ترضية نفوس المؤمنين بالخسائر المادية التي تلحقهم بادئ ذي بدء ، لأنها تصغر عند مقايستها بالنصر والعلو الذين يرزقون عاقبة الأمر . 2 / كذلك الإيمان بالله والاستقامة على الطريق رغم الصعاب ، يذهب الحزن عن قلب المؤمن ، حيث الملائكة تتنزل عليهم وتبشرهم بالجنة . قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ( فصلت / 30 ) بلى ؛ الجنة وما أدراك ما الجنة ! فحين يبشر بها المؤمنون يعرفون أن كل ثمن كانوا قد قدموه أو سوف يقدمونه لدخولها فهو قليل . فما شر بشر بعده الجنة . 3 / وقال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( الأحقاف / 13 ) ونستفيد من الآية ؛ إن الاستقامة تستدعي تنزل الملائكة عليهم بالبشرى وهم في دار الدنيا ، لكي تثبتهم على الطريق . 4 / ومنذ أن أهبط الله آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض ، ذكّر بني آدم بأن الخوف والحزن يصيبان من لم يتبع هدى الله . أما الذين يتبعون هدى ربهم باتباع الرسل والآيات ، فإنهم في أمان من الخوف ( على المستقبل ) ، لأن الله قد وعدهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ولأنه سبحانه هو الحفيظ لهم الذي ضمن لهم الأمن . كما لا حزن لهم ( على ما فاتهم ) ، لأن الله يعوضهم ، وأن إليه المصير . قال الله سبحانه : ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( البقرة / 38 ) 5 / والأمر ليس مختصاً بالمؤمنين من هذه الأمة ، بل يدور الأمر مدار الإيمان والعمل الصالح أنى كان ، وفي أية أمة مؤمنة تتبع الرسل . قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا